حسن بن موسى القادري

184

شرح حكم الشيخ الأكبر

فالإنسان الذي هو الجامع للحقائق الحقية والخلقية وبه كمل العالم » . فإذا أوعيت هذا : ( فالنقطة هي سر الحقيقة ) ، فالإضافة بيانية ، والمراد بسقوطها التنزل إلى الحقائق الحقية والخلقية ، والمراد بسر الحقيقة الأمر الإلهي النازل على كلّ شيء القائم به كل شيء ، والمراد بالحقيقة حقيقة الحقائق العالية الواجبة الفعالة المؤثرة ، فإضافة السر إليها غير بيانية ، أو المراد الهوية الغيبية السارية في كل ممكن موجود ، فالإضافة حقا بيانية ، والمال واحد في الحقيقة ، فنقطة سر الهوية الغيبية المطلقة إشارة إلى أوائل التجليات الإيجادية في امتدادات النفس الرحمانية « 1 » لإظهار الحقائق الكونية ، فهي كالنقطة من عالم الرقم ، فإنها هيئة جمعية أحدية مراتب مخارج الحروف الرقمية ، ومدارج أشكالها ، وهيئاتها الحسية نسبة صورتها إلى مدارج الحروف والكلمات نسبة التعين الأول من المتعين إلى مراتب الموجودات أي : أعيانها ، فهي مبدأ امتداد نفس الألفية ، والألف صورة جمعيتها ، وقائم بها فهي قيوم للألف قيوم للحروف كلها ، فالنفس الرحمانية سارية في جميع حقائق أرواح الممكنات ، وهي عين الكل مع احتفائها في ماهيتها واحتجابها بخصوصياتها ، وكما أن النقطة عين حقيقة الألف ، والألف عين التعينات الحروفية الظاهرة من الامتدادات النفسية الإنسانية ، والنقطة لا تدرك مع الألف مع أنها معها حيث كانت كذلك الحقيقة المطلقة عين التعين الأول والتعين الأول عين حقائق الموجودات كلها علويها وسفليها وهو معهم أينما كانوا ، والحال إن هذا لا يدرك .

--> ( 1 ) ( النفس الرحماني ) : هو عبارة عن الوجود الحق المتعين بالتعينات : أي الهيولي الحاملة لصور الموجودات ، كما أن النفس الإنساني حامل لصور الحروف . قال الشيخ : النفس الرحماني في العالم كآدم في البشر ، وسمّي نفسا لأنه أول ما ظهر عن الغيب المطلق ظهور النفس عن المتنفس ، وقد يطلق عليه لفظ العماء كما أسلفناه عند قوله من العماء الربّاني ، ووصفه بالرحماني ؛ لنسبته إلى الاسم الرحمن في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » . وخصّ الاسم ( الرحمن ) بهذه النسبة لجمعيته ، وهو هنا أنسب من الاسم ( اللّه ) . لدلالته بالإشارة على أن انبساط هذا الوجود كان بالرحمة الذاتية . وخصّت اليمن بالذكر لحلول أويس القرني فيها ؛ إذ كان له في مظهر هذا الاسم نصيب ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم هو النفس الرحماني الساري .